الشيخ محمد إسحاق الفياض
468
المباحث الأصولية
الجهة الثالثة : ان اعراض المشهور عن خبر الثقة ، هل يوجب سقوطه عن الاعتبار أو لا ؟ أما الكلام في الجهة الأولى : فقد تقدم ان عمدة الدليل على حجية أخبار الآحاد السيرة العقلائية الممضاة شرعاً الجارية على العمل بها إذا كانت رواتها ثقات لامطلقاً ، وقد مر ان هذه السيرة المرتكزة في الأذهان جارية على العمل باخبار الثقة دون أخبار غيرها ، بنكتة أن اخبار الثقة أقوى منها نوعاً في الكشف عن الواقع وأقرب طرقاً إليه ، فإذن موضوع الحجية أخبار الثقة . وأما السنة ، فلانها وان كانت تدل على حجية أخبار الثقة ، إلا أن مفادها ليس تأسيس الحجية لها بل تأكيد لها وارشاد إلى ما جرت عليه السيرة العقلائية . وأما الآيات ، فمنها آية النفر والكتمان ، وقد تقدم المناقشة في دلالتهما على حجية أخبار الأحاد . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أنهما تدلان على حجية خبر الواحد ، إلا أن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي أن مفادهما الإرشاد إلى ما هو مركوز في أذهان الناس وقت نزولهما وثابت في أعماق نفوسهم وهو حجية خبر الثقة ، وهذا الارتكاز بمثابة القرينة المتصلة لصرفها عن الظهور في التأسيس إلى التأكيد . وبكلمة أن دلالة آية الكتمان على حجية خبر الواحد مبنية على ثبوت الملازمة بين وجوب الإظهار ووجوب القبول ، ومن الواضح ان المتفاهم العرفي من هذه الملازمة على أساس ما هو المرتكز في الأذهان من حجية خبر الثقة ودون خبر غيرها هو وجوب القبول إذا كان المظهر ثقة لا مطلقاً ، وكذلك الحال في آية النفر ، فإن الإرتكاز المذكور قرينة على أن الملازمة بين إنذار المنذر وحصول